الشيخ محمد علي طه الدرة
151
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قبلهما . الهمزة : حرف استفهام إنكاري توبيخي . ( رضيتم ) : فعل وفاعل . بِالْحَياةِ : متعلقان بالفعل قبلهما . الدُّنْيا : صفة ( الحياة ) مجرور مثله ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر . مِنَ الْآخِرَةِ : متعلقان بمحذوف حال من ( الحياة الدنيا ) ، أي : بدلا من الآخرة ، وجملة : أَ رَضِيتُمْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَما : الفاء : حرف استئناف . ( ما ) : نافية . مَتاعُ : مبتدأ ، وهو مضاف ، و بِالْحَياةِ : مضاف إليه . الدُّنْيا : صفة : بِالْحَياةِ . فِي الْآخِرَةِ : متعلقان بمحذوف حال من مَتاعُ الْحَياةِ التقدير : فما متاع الحياة الدنيا محسوبا في الآخرة ، وقال الحوفي : إنه متعلق بخبر المبتدأ ، وهو قليل ، وهو أولى ؛ لأن مجيء الحال من المبتدأ لا يجيزه كثير من النحاة ، وعلى رأسهم سيبويه . إِلَّا : حرف حصر ، والجملة الاسمية : فَما مَتاعُ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 39 ] إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) الشرح : إِلَّا تَنْفِرُوا أي : إن لم تخرجوا أيها المؤمنون إلى ما ندبكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليه . يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً أي : في الآخرة ؛ لأن العذاب الأليم لا يكون إلا في الآخرة ، وقيل : إن المراد به : القحط والجوع في الدنيا ، هذا ؛ و ( عذاب ) اسم مصدر لا مصدر ؛ لأن المصدر تعذيب ؛ لأنه من عذب ، يعذب بتشديد الذال فيهما ، وقيل : هو مصدر على حذف الزوائد ، مثل : عطاء ، ونبات لأعطى ، وأنبت . أَلِيماً : مؤلم ، أي : موجع بكسر اللام ، فهو اسم فاعل ، وقال الجمل : بفتح اللام على طريق الإسناد المجازي حيث أسند الألم للعذاب ، وهو في الحقيقة إنما يسند إلى الشخص المعذب ، فهو على حد ( جدّ جدّه ) . انتهى . بتصرف . وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ أي : خيرا منكم وأطوع ، قال سعيد بن جبير - رحمه اللّه تعالى - : هم أبناء فارس ، وقيل : هم أهل اليمن ، ففيه وعيد ، وتهديد للمؤمنين ، وفيه تنبيه على أنه تعالى قد تكفل بنصره وإعزاز دينه ، فإن هم نصروه ؛ فلهم الفضل ، والأجر ، وإلا ينصره بغيرهم ، وحصلت العتبى لهم . وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً : الضمير راجع إلى اللّه ، والمعنى : لا تضروا اللّه شيئا بتخلفكم ؛ لأنه غني عن العالمين ، وقيل : الضمير يعود إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى لا تضروه شيئا فإن اللّه ناصره على أعدائه ، ولا يخذله ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : فيقدر أن ينصر نبيه ، ويعز دينه بأي سبب من الأسباب ، بعد هذا انظر قَوْماً في الآية رقم [ 32 ] ( الأعراف ) . شَيْئاً : انظر الآية رقم [ 85 ] منها ( غير ) : انظر الآية رقم [ 2 ] . تنبيه : قال الحسن وعكرمة : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً وقال الجمهور : هذه الآية محكمة ؛ لأنها خطاب لقوم استنفرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم